ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
 
 
 
 
 
 
ViewArticlePage
 
 
 
  • العصر الجاهلي  
  • Sendtofriend
  •  
  •  
  • العصر الجاهلي

    عند بحثنا حول جزيرة العرب اطلقنا على مرحلة ما قبل ظهور الإسلام تسمية العصر الجاهلي، واطلقنا على سكّان تلك البلاد تسمية عرب الجاهلية. ونود ان نشير هنا الى وجود شواهد دالة على ان هذا الاصطلاح ـ أي اصطلاح الجاهلية ـ قد ظهر بين المسلمين بعد ظهور الإسلام، حيث استلهموه من القرآن الكريم، واطلقوه على عصر ما قبل الإسلام وتبلور له مفهوم خاص حوله[1] وذهب بعض المؤرخين المعاصرين الى القول بأنَّ هذه التسمية تُطلق على حقبة تناهز مائة وخمسين الى مائتي سنة قبل بعثة النبي محمد[2].

    ومع ان كلمة الجاهلية مشتقّة من الجهل، الا ان الجهل هنا لا يقع في النقطة المقابلة للعلم، وانما يقع في النقطة المقابلة للعقل والمنطق[3].

    وصحيح ان مجتمع جزيرة العرب كان مجتمعاً امياً يفتقر الى العلم ـ كما ذكرنا ـ بيد ان الثقافة الإسلامية اذا كانت قد اطلقت كلمة جاهل على ذلك المجتمع، وعبارة العصر الجاهلي على ذلك العصر، فذلك لا يُعزى الى افتقارهم للعلم فحسب، وانّما يُعزى الى رؤيتهم المغلوطة والبعيدة عن العقل والمنطق، وممارستهم لعادات وتقاليد خرافية والاتصاف بسجايا مقيتة كالحقد، والغرور، والتفاخر، والتعصّب الأعمى، وهي سجايا حاربها الإسلام بشدّة[4].

    وربّما يمكن القول بأن المراد من كلمة الجهل هنا شيء قريب من معنى الحمق وهو ما لا يقترن بالضرورة بمعنى الامية، وانّما اكثر ما يراد به السفه والحمق والانفة[5].

    استخدمت كلمة الجاهلية في عدّة مواضع في القرآن الكريم بهذه المعاني والمفاهيم.

    نشير في ما يلي الى أمثلة منها:

    1ـ سُمّيت الآمال والأماني المغلوطة لجماعة من أهل الكتاب ممن كانت قلوبهم تهوى ان يحكم الرسول بما تشتهي انفسهم >حكم الجاهلية<[6].

    2ـ وصف الباري تعالى في كتابه الكريم التعصب القبلي الاعمى للعرب من عبدة الاوثان بصفة >الحمية الجاهلية<[7].

    3ـ امر القرآن الكريم زوجات الرسول بعدم اتباع اساليب >تبرّج الجاهلية الاولى<[8].

    4ـ ذم القرآن الكريم جماعة من المنافقين المتزعزعي الايمان الذين انهارت معنويّاتهم وغلب عليهم الارتباك والتشاؤم في اعقاب هزيمة جيش المسلمين في معركة أحد؛ وذلك لأنهم ظنّوا بالله >ظن الجاهلية<[9].

    5ـ قصَّ الله تعالى من نبأ قوم موسى انه عندما أمرهم بذبح بقرة، فقالوا له اتتخذنا هزواً فقال لهم موسى: {اَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}[10].

    ووصف امير المؤمنين علي× الحياة البائسة التي كان عليها العرب في عصر عبادة الاوثان بأنهم قد استخفّتهم الجاهلية[11].

     




    [1] - جواد علي،المفصل في تاريخ‏ العرب قبل‏ الاسلام(بيروت:دار العلم للملايين،الطبعة1)،ج1،ص42 - 41.

    [2] - عمر فرّوخ، تاريخ صدر الاسلام والدولة الأموية (بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة 3، 1976م)، ص39.

    [3] - يقول عمر فرّوخ: فالجاهلية تدل على الجهل الذي هو ضد الحلم لا على الجهل الذي هو ضد العلم. (تاريخ صدرالاسلام، ص40).

    [4] - راجع: الطباطبايى، الميزان في تفسير القرآن، ج4، ص155 - 151؛ احمد امين، فجر الاسلام، ص74 - 78؛ الآلوسي، بلوغ‏ الإرب في معرفة أحوال العرب، ج1، ص18 - 15؛ شوقي ضيف، تاريخ الادب العربي، ج1، <العصر الجاهلي< (القاهرة: دار المعارف، الطبعة 7)، ص39. والدليل على ذلك هو ان لدينا مجموعة من الاحاديث الشريفة التي تؤيد هذا المعنى وتجعل الجهل في مقابل العقل. وقد افردت كتب مثل كتاب اصول الكافي فصلاً لهذا الموضوع تحت عنوان: فصل العقل والجهل، ج1، ص11، وجمعت فيه مثل هذه الاحاديث.

    [5] - يقول جواد علي: والرأي عندي ان الجاهلية من السفه والحمق والانفة والخفة والغضب وعدم الانقياد لحكم وشريعة وارادة الهية وما الى ذلك من حالات انتقصها الاسلام. فهي في معنى <اذهب ياجاهل< نقولها لمن يتسفّه ويتحمّق وينطق بكلام لا يليق صدوره من رجل، فلا يبالي ادباً ولا يُراعي عرفاً. ولا يشترط بالطبع ان يكون ذلك الرجل امياً. (المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، ج1، ص40).

    [6] - ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (سورة المائدة (5)، الآية 50).

    [7] - ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىوَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (سورة الفتح (48)، الآية 26).

    [8] - ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (سورة الاحزاب (33)، الآية 33).

    [9] - ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ من شيء قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (سورة آل عمران (3)، الآية 154).

    [10] - ﴿قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (سورة البقرة (2)، الآية 67).

    [11] - واستخفتهم الجاهلية الجهلاء. (ص) بحي الصالح، نهج‏ البلاغة، الخطبة 95).