ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
 
 
 
 
 
 
ViewArticlePage
 
 
 
  • نتائج فتح مكّة  
  • Sendtofriend
  •  
  •  
  • نتائج فتح مكّة

    كانت مكّة هي القلعة الحصينة والقاعدة المركزية للمشركين، وهي البؤرة التي كانت تنظّم وتدعم كل القوى المناهضة للاسلام، وكانت كل القوى المعادية للاسلام تلقى منها التأييد والاسناد؛ ولذا فقد فتح سقوط هذه المدينة صفحة مهمة في حركة تاريخ الإسلام، وبهذه الحادثة صار من المتيقّن ان عهد عبادة الأصنام قد ولّى بغير رجعة.

    كانت القبائل العربية تنتظر فتح مكّة ودخول قبيلة قريش الكبيرة في الإسلام. وبعدما سقطت مكّة وأسلمت قريش أخذت وفود القبائل تأتي وتعلن اسلامها[1]، وأظهرت كل القبائل طاعتها للاسلام عدا قبيلتي هوازن وثقيف[2]، وكان من بين القبائل التي قدِمت وفودها على رسول الله واعلنت الطاعة له: قشير بن كعب[3]، وباهلة[4]، وثعلبية[5]، والصداء[6]، وبني اسد[7]، وبلي[8]، وعذرة[9]، وثمالة[10]، وحدان[11]. وبعد غزوة حنين (هوازن) والطائف (التي وقعت بعد فتح مكّة) قدم وفد قبيلة ثقيف (وكانت قبيلة قوية وتحتل في الطائف ذات المكانة التي تحتلّها قريش في مكّة) على رسول الله، واشترطوا في بداية الأمر مجموعة من الشروط للدخول في الإسلام، ولكن رسول الله لم يقبل أي منها، ولذلك فقد دخلت هذه القبيلة في الإسلام بلا قيد أو شرط[12]. وكانت هذه التطوّرات بمثابة نجاح باهر في مسيرة تقدّم الإسلام.

    معركة حنين*

    بعد فتح مكّة الذي حصل في العشرين من شهر رمضان[13] أقام رسول الله لمدّة اسبوعين في هذه المدينة[14]؛ فنظّم اوضاع المدينة ونادى مناديه:

    من كان في بيته صنم فليكسره[15] وبعث جماعة الى المناطق المجاورة لمكّة لتحطيم ما كان فيها من معابد الأصنام[16]. وفي اثناء هذه المدّة بلغ رسول الله ان قبيلة هوازن أخذت تعد الجيوش وتساندها في ذلك قبائل ثقيف، ونصر، وجشم، وسعد بن بكر، وطائفة من قبيلة بني هلال، بقيادة مالك بن عوف النَصري بقصد الهجوم على مكّة[17]. وكان هذا الخبر صحيحاً اذ نزل جيش كثير العدد يتألف افراده من القبائل المذكورة في ارض تُدعى أوطاس قاصداً الهجوم على مكّة.

    فبعث رسول الله من يستطلع له الاخبار خفية، فأنجز المبعوث المهمة وتبيّن له صدق خبر مسير جيش هوازن الى مكّة[18].

    فقرر النبي ان يتصرّف وفقاً لاسلوبه العسكري ويأخذ بزمام المبادرة ولا يترك للعدو فرصة الهجوم، فاستعمل عتاب بن اسيد أميراً على مكّة[19]، ثم خرج في جيش قوامه اثنا عشر ألفاً (عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكّة، وألفان من أهل مكّة الذين اسلموا حديثاً)[20] وجعل بني سليم في مقدّمة جيشه[21].

    ثم ان بعض المسلمين اغتر بكثرة الجيش فقالوا: لا نُغلب اليوم من قلّة[22]. ولكن النتيجة في الواقع العملي جاءت على العكس من ذلك كما بيّن تعالى في القرآن الكريم[23]؛ فكثرة الافراد لم تغن شيئاً في هذه المعركة.

    هزيمة المسلمين في الجولة الاولى

    وعبّأ رسول الله أصحابه في السَّحر، وانحدروا في وادي حنين، ولكن جيش هوازن الذي كان قد كمن في مضيق الوادي وشعبه، خرج عليهم وهاجمت كتائبه جيش المسلمين[24]. وقد اذهل هذا الهجوم المباغت الذي شنّه العدو جيش المسلمين؛ فانهزم.

    بنو سليم الذين كانوا في مقدمة الجيش[25]؛ وتبعهم اهل مكة وتبعهم الناس منهزمين، ولم يثبت الى جانب رسول الله الا نفر قليل ممن صمدوا في وجه العدو[26].

    واستناداً الى ما نقله الشيخ المفيد فان الناس قد انهزموا ولم يبق معه الا تسعة من بني هاشم أحدهم علي×.

    فكان العباس بن عبد المطلب عم النبي عن يمينه، والفضل بن العباس عن يساره، وعلي يقاتل بالسيف أمامه[27].



    [1] - شهاب الدين احمد النويري، نهاية الإرب في فنون ‏الادب،ج3، ص11.

    [2] - الحلبي، السيرة الحلبية (بيروت: دار المعرفة)، ج3، ص61.

    [3] - ابن ‏سعد، الطبقات ‏الكبرى (بيروت: دار صادر)، ج1، ص303.

    [4] - المصدر السابق، ص307.

    [5] - المصدر السابق، ص298؛ النويري، مصدر سابق، ص37.

    [6] - ابن ‏سعد، مصدر سابق، ص326.

    [7] - ابن ‏سعد، مصدر سابق، ص292؛ النويري، مصدر سابق، ص38.

    [8] - ابن ‏سعد، مصدر سابق، ص330؛ النويري، مصدر سابق، ص89.

    [9] - ابن ‏سعد، مصدر سابق، ص331؛ النويري، مصدر سابق، ص83.

    [10] - ابن ‏سعد، مصدر سابق، ص352؛ النويري، مصدر سابق، ص103.

    [11] - ابن ‏سعد، مصدر سابق.

    [12] - الواقدي، المغازي، ج1، ص966.

    * - حنين واد الى جانب ذي المجاز أو ماء قرب الطائف، يَبعد ثلاث ليال عن مكّة. (المواهب اللدنية، ج1، ص328).

    [13] - الواقدي، المغازي، تحقيق مارسدن جونس (بيروت: مؤسسة الاعلمي للمطبوعات)، ج3، ص889، الطبري، تاريخ الامم والملوك (بيروت: دار القاموس الحديث)، ج3، ص125 ذكرت بعض المصادر ان يوم فتح مكة كان في ايام اخرى من ايام شهر رمضان.

    [14] - الواقدي، مصدر سابق، الطبري، مصدر سابق، ص125؛ القسطلاني، المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة 1، 1416هـ.)، ج1، ص226.

    [15] - ابن ‏واضح، تاريخ اليعقوبي، (النجف: المكتبة الحيدرية، 1384هـ.)، ج2، ص50 .

    [16] - القسطلاني، مصدر سابق، ص227؛ النويري، نهاية الإرب في فنون ‏الادب، ج2، ص280 - 281؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى (بيروت: دار صادر)، ج2، ص145 - 147.

    [17] - ابن ‏هشام، سيرة النبي، (القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي)، ج4، ص80؛ الطبري، تاريخ الاُمم والملوك (بيروت: دار القاموس الحديث)، ج3، ص126.

    [18] - ابن ‏هشام، مصدر سابق، ج4، ص82؛ الطبري، مصدر سابق، ج2، ص127؛ الواقدي، مصدر سابق، ج3، ص893 .

    [19] - الواقدي، مصدر سابق، ص889؛ الطبري، مصدر سابق، ص127.

    [20] - ابن ‏هشام، مصدر سابق، ص83؛ الطبري، مصدر سابق، ص127؛ ابن ‏سعد، الطبقات ‏الكبرى (بيروت: دار صادر)، ج2، ص150؛ الطبرسي، إعلام ‏الورى، الطبعة 3، المكتبة الإسلامية، ص113؛ ابن واضح، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص52.

    [21] - الواقدي، مصدر سابق، ص893؛ ابن ‏سعد، مصدر سابق، ص150.

    [22] - الواقدي، مصدر سابق، ص889؛ ابن ‏سعد، مصدر سابق، ص150؛ الطبرسي، مصدر سابق، ص113؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، (قم: مكتبة بصيرتي)، ص74.

    [23] - سورة التوبة (9)، الآية 25.

    [24] - ابن ‏هشام، مصدر سابق، ص85؛ الواقدي، مصدر سابق، ص895؛ الطبري، مصدر سابق، ص128؛ الطبرسي، أعلام ‏الورى، ص114؛ المجلسي، بحار الانوار (طهران: دار الكتب الإسلامية، 1384هـ.)، ج21، ص169؛ الشيخ المفيد، مصدر سابق، ص75.

    [25] - الواقدي، مصدر سابق، ص897؛ ابن ‏سعد، مصدر سابق، ص150.

    [26] - الواقدي، مصدر سابق، ص900؛ ابن ‏واضح، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص52.

    [27] - الإرشاد، ص74. حول شجاعة علي (ع) في هذه الحرب راجع: الامالي، الشيخ الطوسي، (قم: دار الثقافة، الطبعة 1، 1414هـ.)، ص574 - 575.