ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
 
 
 
 
 
 
ViewArticlePage
 
 
 
  • الحصار الاقتصادي والاجتماعي  
  • 1431-03-20 8:41:10  
  • CountVisit : 485   
  • Sendtofriend
  •  
  •  
  • وبعد كل هذه المحاولات البائسة من قبل طواغيت قريش اجتمعوا وقرروا في هذه المرة على فرض الحصار الاقتصادي والاجتماعي على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعشيرته لإجبارهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للتخلي عن موقفه ودعوته، فكتبوا صحيفة و علقوها في جوف الكعبة

    ____________

    (1) السيرة النبوية (أحمد بن دخلان) 1 / 213 وغيرها.


    الصفحة 160


    وتعاقدوا فيها على أن لا ينكحوا من بني هاشم و بني المطلب ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا، ولا يبتاعوا منهم (1).

    فلما فعلت قريش ذلك انحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب، فأمرهم أبو طالب بالخروج من مكة ودخول وادي بين جبال مكة يعرف ب‍ (شعب أبي طالب) وقد أستمر هذا الحصار مدة ثلاث سنين، وكان شديدا وقاسيا كما ينقل المؤرخون وكانوا لا يخرجون من الشعب إلا في الأشهر الحرم فيأتون إلى مكة فيشترون ويبيعون رغم مضايقة قريش لهم في هذه الفرصة أيضا، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ينتهز هذه الفرصة لنشر دعوته بين القبائل التي تقصد مكة عادة في هذه الفترة.

    واستمر الحال كذلك إلى أن أوحى الله سبحانه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن (الأرضة) (2) قد أتلفت صحيفتهم ولم يبق فيها إلا جملة (باسمك اللهم) فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عمه أبو طالب بذلك، فجاء أبا طالب مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى مشركي قريش قال لهم: أن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله سبحانه أوحى إليه أنه بعث على صحيفتكم الدابة فأكلت جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور وترك اسم الله فقط، فهلم صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا الله

    ____________

    (1) تاريخ الطبري ج 1 ص 549، السيرة النبوية ج 1 ص 213.

    (2) حشرة معروفة تنخر في الأخشاب والأوراق.


    الصفحة 161


    وارجعوا عما أنتم عليه، وإن كان باطلا دفعته إليكم فإن شئتم قتلتموه.

    فرضوا بذلك وتعاقدوا عليه ثم أنزلوا الصحيفة من الكعبة وإذا ليس فيها حرف إلا جملة (باسمك اللهم) كما أخبرهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن رغم ذلك بم يوفوا بعهدهم وازدادوا تكبرا وتعندا، ولكن بعض المشركين ندموا على فعلتهم ونقصوا المقاطعة فرجع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعشيرته إلى مكة ثانية (1).

    ولكن و بعد فترة من رجوعهم أصاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حادث مؤلم وهو رحيل زوجته الوفية خديجة التي عاضدته طوال فترة دعوته بكل وجودها، فتألم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيرا لهذا المصاب، ولم ينقضي حزن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أصيب بنكسة أعظم وهي وفاة كفيله وحاميه والمدافع عنه عمه أبي طالب، الذي عانى وأهله الكثير وعرض نفسه للموت و الحرمان من أجل نشر الدعوة الإلهية، فعظمت المصيبة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما ينقل عنه أنه ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب وذلك لأن قريش شددت بعد ذلك من آذاها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيرا.

    ____________

    (1) حياة النبي وسيرته، الشيخ محمد قوام الوشنوي ص 161، سيد المرسلين ج 1 ص 503.


    الصفحة 162


    هجرته (ص)

    بعد أن فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عمه أبا طالب وزوجته، واجه ظروفا صعبة للغاية، وأحدقت به الأخطار وأصبحت تهدد حياته، فعزم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الخروج من مكة لأنه أحس أن تبليغ الدعوة في مكة لم يعد ممكنا، فاتجه نحو الطائف ودعا أهلها إلى الإسلام، فأبوا ذلك ورفضوه، و لم يكتفوا بالرفض بل قذفوه بالحجارة حتى سالت دماؤه، فرجع إلى مكة.

    ورغم الاضطهاد الذي واجهه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة، استمر في نشر الرسالة الإلهية بين القبائل الوافدة إلى مكة في موسم الحج والاتصال بأشرافها، وكان العرب من أهل يثرب من قبيلة الأوس والخزرج ممن يأتون إلى مكة في كل موسم فيعرض عليهم الإسلام، فكانوا عندما يعودون إلى يثرب ينقلون أخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هناك فانتشرت أخباره في يثرب، ولكن لم يؤمنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعوته.

    وفي أحد الأيام التقى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بجماعة من قبيلة الخزرج ودعاهم إلى الإسلام فأمنوا وكانوا ستة أشخاص، ومما ساعد على أيمان هؤلاء أن اليهود كانوا مجاورين لهم في يثرب، وكانوا إذا وقع بينهم نزاع، توعدهم اليهود بأن نبيا سيبعث، وقد أطل زمانه سنتبعه ونقتلكم قتل عاد وأرم، ولما التقوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا إنه النبي الذي كان اليهود يتوعدوننا به، فلا يسبقونكم إليه، فآمنوا به واتبعوه،


    الصفحة 163


    وعادوا إلى يثرب واستطاعوا من نشر هذه الدعوة هناك، فأعتنق عدد من أهل يثرب الإسلام، فلما كان العام الثاني جاء من يثرب اثنا عشر رجلا والتقوا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالعقبة فبايعوا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وآمنوا به.

    وبدأ الإسلام ينتشر شيئا فشيئا في يثرب، وفي العام المقبل جاء أناس كثير من أهل يثرب لأداء مناسك الحج وللاستماع إلى دعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمن الكثير منهم وكانت البيعة الثانية، وبهذا بنيت أول قاعدة للإسلام في يثرب فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين في مكة بالهجرة إلى يثرب، ولم يبق في مكة سوى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصيه علي بن أبي طالب وبعض المسلمين، ثم هاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أيضا تاركا مكة إلى يثرب سنة 14 من البعثة، واستقبل في يثرب استقبالا رائعا و بهذا انتهت المعاناة والشدائد الذي واجهها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة من قبل المشركين.

    ولكن المشركين لم يقفوا مكتوفي الأيدي وقد تجرعوا كأس الذلة والهوان، فاستمروا في محاربتهم للدعوة الإلهية من خلال الدسائس والتآمر على المسلمين، ووقعت معارك بين المسلمين والمشركين، كمعركة بدر وأحد وغيرها، وبين المسلمين واليهود كمعركة خيبر وغيرها. واستطاع المسلمون خلال فترة قصيرة من تقوية شوكتهم، فأصبحوا قوة لا يستهان بها واستطاع النبي من تأسيس الدولة الإسلامية في يثرب ومنها تم نشر دعوته إلى العالم كله.

     

    فتح مكة

    في السنة السادسة للهجرة قصد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة لأداء فريضة الحج مع أنصاره وأتباعه، فخرج إلى مكة مع ألف وستمائة رجل وهو لا يحمل سلاحا سوى ما يحمله المسافر عادة، ولما علمت قريش بذلك اتفقت على منع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من دخول مكة، ولما وصل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى منطقة قريبة من مكة يقال لها (حديبية) بعثت قريش من يفاوض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويعقد معه صلحا سمي (صلح الحديبية) واتفقوا على أن لا يدخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة في هذه السنة ويسمحوا بالعام القادم من دخولها، وإيقاف الحرب بينهم لمدة عشر سنوات وغيرها من البنود فوافق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فرجع إلى يثرب مركز حكومته.

    وهي هذه الفترة بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رسائله إلى الملوك والأمراء في مختلف نقاط العالم يدعوهم إلى التوحيد والإسلام، فبعث إلى قيصر ملك الروم، وإلى ملك الفرس، وإلى ملك الحبشة، وإلى أمير الغساسنة في الشام وإلى مصر واليمن وغيرهم.

    وفي السنة القادمة دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة حسب الاتفاق مع الفين من المسلمين لأداء مناسك الحج وإظهار العبودية لله سبحانه وحدة لا شريك له وتركت زيارته هذه الأثر الكبير في نفوس بعض المشركين فاعتنقوا الإسلام، فلما أحس زعماء قريش بهذا الأمر،


    الصفحة 165


    طلبوا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مغادرة مكة بعد أداء مناسك الحج مباشرة، فقبل النبي ورجع إلى يثرب بعد أداء مناسك الحج.

    وبعد مدة من الزمن نقضت قريش الاتفاق والصلح الذي عقدته مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صلح الحديبية، بغارتها على حلفاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين جاءوا واستنجدوا به، فأمر النبي (صلى عليه وآله وسلم) بتجهيز جيش ضخم قوامه عشرة آلاف رجل ليدخل مكة فاتحا، ولما سمعت قريش بذلك أصابها الرعب، فجاء زعيم المشركين (أبو سفيان) معتذرا ولكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصر على دخول مكة فاتحا فاستسلم المشركون ودخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة فاتحا من دون قتال...

    وكان النصر الإلهي العظيم... فها هو يتيم عبد المطلب الذي قاسى وعانى من طواغيت قريش الذين شتموه واستضعفوه وعذبوه واستهزؤا به، يدخل مكة قائدا لجيش يرعب القلوب فاتحا منتصرا ناشرا لدعوته رغم أنف المشركين ومحطم أصنامهم وأحلامهم، ليظهر الله سبحانه دينه، فانتشرت أنوار التوحيد في ربوع مكة وأسلم أغلب أهلها، وعاد المهاجرون إلى وطنهم وأهلهم منتصرين...

    واستمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في نشر دعوته حتى لبى نداء ربه في السنة الحادية عشرة للهجرة. وعمره الشريف ثلاث وستون سنة، وبذلك تنتهي الحياة الأرضية لنبي آخر الزمان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أرسل بالدين الكامل والخالد إلى أبد الدهور وحتى تقوم الساعة.

     
    FirstName :
    LastName :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    CountRate :
    0
    Rating :