ArticleIDPicAddressSubjectDate
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
 
 
 
 
 
 
ViewArticlePage
 
 
 
  • ثانيا: معاجزه (ص)  
  • 1431-03-21 8:45:47  
  • CountVisit : 457  
  • Sendtofriend
  •  
  •  
  • من الواضح أن الأنبياء (عليهم السلام) عندما كانوا يظهرون النبوة ويقومون بتبليغ الرسالة والدعوة إلى الله سبحانه، كان الناس بالمقابل - ولإثبات صدق دعوى النبوة - يطالبونهم بالمعاجز والآيات والخوارق للعادة التي يعجز عنها الإنسان العادي، ليتيقنوا بأن هذا النبي صادق في مدعاه وأنه مبعوث من قبل الله تعالى.

    وكان الأنبياء غالبا ما يستجيبون للناس ويظهرون المعاجز والآيات لهم، بل وفي بعض الأحيان فإن النبي كان يأتي بالمعجزة قبل أن يطلب الناس ذلك منه، وهذا ما تنقله كتب التاريخ عن الكثير من الأنبياء السابقين كموسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) وغيرهم.

    ____________

    <=

    ذكرت طبع باللغة الفارسية وقد ترجمت القصة من الفارسية إلى العربية.


    الصفحة 180


    والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن مستثنى من هذا الأمر، فإنه عندما صدع بالرسالة والنبوة والدعوة إلى الدين الإلهي الخاتم طالبه قومه بالمعاجز والآيات لإثبات صدق دعواه، وكان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يستجيب لهم ويلبي طلباتهم أحيانا وبالقدر الذي يفي بالمقصود، وقد حفظ التاريخ الكثير من هذه المعاجز وألفت كتب كثيرة في هذا الجانب، منها كتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات (1) وقد ذكر المؤلف في هذا الكتاب نقلا عن كتب التاريخ الكثير من المعاجز التي جرت على يد الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) منذ ولادته حتى وفاته.

    ولكن بالرغم من هذا فإن بعض المعاندين للإسلام أنكروا أن يكون الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أتى بمعجزة سوى القرآن الكريم، فمثلا القسيس الألماني فندر يذكر في كتابه ميزان الحق من (أن محمدا لم يأت بأية معجزة قط) بل وأن الكثير من القساوسة أثاروا مثل هذه الشبهة، جاهلين أو متجاهلين المعاجز الكثيرة التي ملأت صفحات التاريخ، وأعتقد أن مثل هذا الادعاء الواهي لا يستند إلى أي دليل علمي وهو خلاف ما يقتضيه البحث والتحقيق المنصف، فلا يكاد يخلو كتاب تاريخي بعد البعثة النبوية الشريفة من ذكر معاجز

    ____________

    (1) الكتاب من تأليف الشيخ الحر العاملي (1104 ه‍) وهو في ثلاثة مجلدات وقد جمع فيه المئات من معاجز النبي (ص).


    الصفحة 181


    النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإشارة إليها تفصيلا أو إجمالا، ومن معاجزه (صلى الله عليه وآله وسلم) على سبيل الذكر معجزة رد الشمس (القضية المشهورة) وأيضا شفاء المرضى كما في غزوة خيبر عندما كان أمير المؤمنين (علي ابن أبي طالب) أرمدا فمسح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بريقه الشريف على عينه فشفي، وأيضا حادثة الشجرة وإطاعتها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك قصة الوليمة التي أطعم فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعين رجلا من عشيرته الأقربين بطعام لا يكفي سوى لرجل واحد وأيضا المعجزة المشهورة والتي ذكرها القرآن الكريم وهي معجزة شق القمر (1)، وأيضا الإخبار بالمغيبات كإخباره بأسماء الأئمة والخلفاء بعده واحدا بعد واحد وغيرها الكثير الذي لا يسمع المجال في هذا البحث المختصر من ذكرها، ولكن تبقى المعجزة الكبرى والخالدة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي الكتاب الإلهي الوحي (القرآن الكريم) خير شاهد على نبوته وصدقه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا الكتاب السماوي هو أتم وأقوى دليل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرسل من قبل الله سبحانه.

    ____________

    (1) والحادثة باختصار: أن المشركين اجتمعوا إلى رسول الله (ص) فقالوا: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فلقتين. فقال لهم رسول الله (ص): إن فعلت تؤمنون؟ قالوا نعم، وكان ليلة بدر، فسأل رسول الله (ص) ربه أن يعطيه ما قالوا، فشق القمر فلقتين، ورسول الله (ص) ينادي يا فلان، يا فلان، اشهدوا عن الإلهيات ج 3 ص 439 والحادثة مذكورة في أغلب كتب التاريخ بالتفصيل.


    الصفحة 182



    الصفحة 183


    القرآن الكريم وإعجازه

    كما ذكرت سابقا فإن المسيحيين ينظرون إلى القرآن الكريم على أنه كتاب من نتاج وفكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا علاقة له بالوحي والسماء. ولا شك في أن اثنين منهم لا يختلف في هذه العقيدة وعلى اختلاف مذاهبهم، وهذا أمر بديهي لأنهم ينكرون نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلذا من الطبيعي أن يرفضوا الكتاب الذي جاء به، وقد أشربت هذه العقيدة في نفوسنا وأذهاننا منذ الصغر وكثيرا ما كانوا يحذروننا من مطالعة هذا الكتاب لأنه (والعياذ بالله) فيه ضلالة وإساءة للديانة المسيحية ومقدساتها.

    وأنا لست في صدد القاء نظرة شاملة على هذا السفر الإلهي، ولكن أرى من المناسب ذكر بعض الخصائص لهذا الكتاب الخالد، وأيضا ذكر بعض أوجه إعجازه، ومن ثم أذكر قصة المسيح (عليه السلام) وأمه الطاهرة مريم (عليها السلام) كما يحكيها الوحي الإلهي: -


    الصفحة 184


    يحتوي القرآن الكريم على (114) سورة، وقد نزلت آيات القرآن على قلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تدريجا ولمدة ثلاث وعشرين سنة، وهي فترة حياته الشريفة منذ بعثته حتى رحيله إلى الرفيق الأعلى، وأول صفة واضحة على هذا الكتاب هي شموليته، فقد اشتمل القرآن على معارف إلهية حقيقية رفيعة، وأخلاق فاضلة، وأحكام تشريعية، وأخبار بالمغيبات، وقصص وأمثال وحكم ومواعظ، ومعارف وعلوم أخرى لم تكن معروفة حتى بعد البعثة الشريفة بقرون عديدة، ثم اكتشف بعضها العلم الحديث، ومع اختلاف هذه المعارف والعلوم فقد بينت بلغة فصيحة وبلاغة رائعة أسحرت قلوب ونفوس العرب في الجاهلية مع ما يشتهرون به من بلاغة وفصاحة.

    والصفة الأخرى التي يمكن الإشارة إليها والتي تبين إعجاز هذا الكتاب بشكل واضح هي عدم وجود الاختلاف والتناقض بين آياته، بل القرآن الكريم يعاضد بعضه بعضا، ويشهد بعضه على بعض فهل يمكن لإنسان أن يأتي بكتاب جامع لشتى مجالات وشؤون العالم الإنساني ويلقي إلى الدنيا معارف وعلوما وقوانينا وحكما ومواعظا وأمثالا وقصصا وغيرها من العلوم، ثم لا يختلف حاله في شئ منها في الكمال والنقص والبلاغة والفصاحة مع أن الطبيعة البشرية من خصائصها أن الإنسان يتكامل علما وعملا، وذلك من خلال كسبه للتجارب في حياته، وأيضا فحالات الإنسان ومزاجه


    الصفحة 185


    تختلف من حيث الفرح والألم، والعسر واليسر والمرض والعافية، والسلم والحرب وغيرها، وهذا ما هو مشهود بالوجدان عند كل إنسان، وهذا الكتاب كما ذكرنا جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خلال فترة ثلاث وعشرين سنة، وفي حالات وأزمنة متفاوتة، من حيث الشدة والرخاء، والليل والنهار، والسقم والعافية، والسلم والحرب، والخوف والأمان، ولكن بالرغم من كل هذا فإننا نراه على وتيرة واحدة ومستوى واحد، لا تضاد بين معارفه ولا اختلاف بين أحكامه، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا الدليل الإعجازي بقوله * (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * وخير دليل وشاهد على قولنا هذا العهد الجديد نفسه، فالاختلاف فيه واضح وبين مع أنه لا يمكن مقايسته مع القرآن من حيث شموليته وجامعيته ومستوى العلوم والمعارف التي جاء بها القرآن الكريم.

    وأيضا من خصائص هذا الكتاب هي ذكره للمغيبات، ومنها أخباره بقصص الأنبياء السابقين وأممهم بشكل يختلف تماما عما هو موجود في كتب العهدين، وهذه القصص هي من أنباء الغيب كما يذكر ذلك سبحانه وتعالى بقوله في قصة كفالة زكريا لمريم * (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) * (1) وغيرها من القصص الأخرى

    ____________

    (1) آل عمران - 44.


    الصفحة 186


    الكثيرة، وأيضا منها الإخبار عن الحوادث المستقبلية، كالإخبار عن انتصار الروم بعد هزيمتهم كما في قوله تعالى * (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بعض سنين) * (1).

    والصفة الأخرى التي يتميز بها القرآن هي بلاغته وفصاحته التي تحدى بها الإنس والجن في أن يأتوا بسورة واحدة من سوره. مع أن عرب الجاهلية مشهورون بفصاحة لسانهم، وبلاغة حديثهم، بل لا نبالغ لو قلنا بأن ما بلغه عرب الجاهلية من الفصاحة والبلاغة وكمال البيان لم يذكره التاريخ لواحدة من الأمم السابقة لهم أو المتأخرة عنهم، ومع هذا فأنهم وقفوا متحيرين بما يصفون هذا الكلام الذي لم يسمعوا بأبلغ وأروع منه قط، وهذا ما أعترف به بعض فصحاء المشركين أنفسهم، فما كان منهم إلا أن رموه بالسحر، لسمو معانيه ، وعذوبة أسلوبه، وشدة تأثيره في نفوس الناس.

    وقد مضى على هذا التحدي للقرآن من القرون ما يزيد على أربعة عشر قرنا ولم يجرء على معارضته أحد، ومن جرب حظه

    ____________

    (1) سورة الروم آية (1 - 6) والقصة باختصار هي: ينقل التاريخ أن دولة الروم - وكانت دولة مسيحية - انهزمت أمام دولة الفرس وهي وثنية، بعد حروب طاحنة بينهما سنة 614 م. فاغتم المسلمون، وفرح المشركون وقالوا للمسلمين: سنغلبكم كما غلبت الفرس الروم - ولكن وكما وعد القرآن فإن الروم استطاعوا أن يهزموا الفرس في سنة 624 م. الموافقة للسنة الثانية للهجرة. الإلهيات ج 3 ص 415.


    الصفحة 187


    وحاول تحديه ومعارضته لم يجني إلا الخزي وافتضاح أمره، كمسيلمة الكذاب وغيره، وكتب التاريخ خير شاهد على هذا.

    وأخيرا فإن هذا القرآن جاء به رجل أمي لم يتعلم عند معلم من الإنس، بل ولم يكن يعرف القراءة والكتابة، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عاش بين قومه أربعين سنة، ولم يأتي خلال هذه الفترة ببيت واحد من الشعر، وبعد هذه الفترة الطويلة من عمره الشريف، جاء فجأة بكتاب بليغ وفصيح عجز عنه فصحاء العرب وبلغائهم وكلت دونه ألسنتهم ، فلا يبقى شك في أن هذا الكتاب هو من وحي السماء أنزل على قلب النبي الأمي الخاتم للرسالات ليكون معجزته الخالدة إلى يوم القيامة، ويكون هدى ورحمة للعالمين على مدى الدهور.

     
    FirstName :
    LastName :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    CountRate :
    0
    Rating :